أحمد بن علي القلقشندي

327

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كان النيل يقاس بمنف ويدخل القيّاس إلى الفسطاط فينادي به ، ثم بنى عمرو بن العاص مقياسا بأسوان ، ثم بنى مقياسا بدندرة ( 1 ) ، ثم بنى في أيام معاوية مقياسا بأنصنا . فلما ولي عبد العزيز بن مروان ( 2 ) مصر ، بنى مقياسا صغير الأذرع بحلوان من ضواحي الفسطاط ؛ ثم لما ولي أسامة بن زيد التّنوخي بنى مقياسا في جزيرة الصّناعة المعروفة الآن بالروضة بأمر سليمان بن عبد الملك أحد خلفاء بني أميّة سنة سبع وتسعين من الهجرة ، وهو أكبرها ذرعا ؛ ثم بنى المتوكَّل ( 3 ) مقياسا أسفل الأرض بالجزيرة المذكورة في سنة سبع وأربعين ومائتين في ولاية يزيد بن عبد اللَّه ( 4 ) على مصر ، وهو المعمول عليه إلى زماننا هذا . وكانت النصارى تتولَّى قياسه فعزلهم المتوكل عنه ورتّب فيه أبا الردّاد عبد اللَّه بن عبد السلام بن أبي الردّاد المؤدّب ( 5 ) ، وكان رجلا صالحا ، فاستقرّ قياسه في بنيه إلى الآن ؛ ثم أصلحه أحمد بن طولون في سنة تسع وخمسين ومائتين . ثم كل ذراع يعتبر بثمانية وعشرين أصبعا إلى تمام اثنتي عشرة ذراعا ، ثم

--> ( 1 ) ويقال أيضا : « أندراى » وهي بليد على غربي النيل من نواحي الصعيد دون « قوص » . ( معجم البلدان : 2 / 477 - 478 ) . ( 2 ) ولي مصر لأبيه مروان بن الحكم استقلالا سنة 65 ه . توفي في حلوان سنة 85 ه . ( الأعلام : 4 / 28 ) . ( 3 ) كذا في ياقوت والمقريزي والنجوم الزاهرة . وفي الأصل : « المأمون » وهو خطأ . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 294 ) . ( 4 ) كذا في المقريزي والنجوم الزاهرة . وفي الأصل : « يزيد بن عبد الملك » وهو خطأ . ( المصدر السابق ) . ( 5 ) مهندس ، لقبه المقريزي بالمعلم ، من أهل البصرة وتولى فيها قياس « المقياس الكبير » المعروف بالجديد الذي بناه المتوكل بالروضة سنة 246 - 247 ه . إلى أن توفي سنة 266 ه . قال أحمد تيمور باشا : ثم بقي في أيدي أولاده على توالي الأجيال إلى اليوم ، لم يخرج منهم ، إلا في فترة قصيرة ، ويعرفون الآن ببني الصوّاف . ( الأعلام : 4 / 98 ) .